فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الفصل الثاني:

97

ويبين هذا الرأي الأخير أحد مثالب التقسيم بالقدر في حالة اختلاف الأنصبة، ويعرض خلالها بأن يكون نفس القدر مستخدمًا، ويتم التوزيع بضرب ذات السهم أي تكراره في التوزيع حتى لا يتم الغبن.

ومن الجدير بالذكر أن الأسلوب الذي رجحه فقهاء الإباضية كان هو الأسلوب والطريقة التي سادت مناطق عمرانهم سواء في بلاد الشمال الإفريقي، أو في عُمان التي ما زالت تعتمد إلى التقسيم على أساس الزمن، وتقسيم الليل والنهار إلى ساعات في وحدات عرفت محليا بـ «الأثر» و «الآدة»).

ويعرض الفرسطائي لحالة أخرى من حالات ملكية مصادر المياه بين الشركاء وطريقة قسمتها، فيذكر أن من أرادوا أن يقسموا ما كان لهم في أماكن شيء من الماء الجاري، فإنهم يقسمون ماء كل عين على الانفراد، ولا يجمعونها القسمة مع غيرها، وعلى ذلك يجبرون».

وهذا الحكم يعني أن قسمة ماء العين يرتبط بقسمة عيون أخرى يمتلكها الشركاء أنفسهم. وهذا يعني معماريا وأثريًا أهمية الربط بين العين الواحدة وتقسيم مائها في السواقي، بأنماط وأساليب التقسيم التي سبقت الإشارة إليها. وهناك من العوامل الأخرى التي تحدد أساليب قسمة الماء، فإذا كان الماء الذي أراد الشركاء قسمته مختلفًا منه العذب والمالح والضعيف الجري والقوي، فإنما يقسمونه بالقيمة على قدر قيمة ما لكل واحد منهم). وتشير أحكام قسمة الماء إلى الالتزام بالنظام الذي جرت به العادة في التقسيم بين المشتركين فيه. أما إذا «تشاححوا ولم يتفقوا، جعل لهم القاضي أو جماعة المسلمين، أو من ينتهون إليه بأمورهم قدرًا يقتسمون عليه على

(1) ولكنسون: الأفلاج، ص ص 63 - 64.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 91.