المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
قدر ما رأوا أنه أصلح للخاص والعام، ويجبرون عليه، ولا يجددون نقض نظرهم في ذلك» (1).
وهذه الأحكام التي سبقت الإشارة إليها والخاصة بالماء الجاري تنطبق على الماء الراكد من العيون والآبار والغدران نسقًا بنسق، ويكرر الفرسطائي أن قسمة هذا الماء لا تجوز بالدلاء والقلل وما أشبهها، ولكن يتم قسمتها كما أشار في قسمة الماء الجاري بالأيام والليالي والساعات (2). وفي هذا التكرار تأكيد على حكمة هذا الذي يختلف مع غيره من الفقهاء الذين أجازوا أساليب أخرى.
أحدهما
ثم ينتقل الفرسطائي إلى قسمة ماء المطر، فيذكر أنه إذا كانت الشركة بين قوم في ماء المطر، فأردوا قسمته فإنهم يقسمونه ويجبرون عليها أيضًا في الحكم، فإنما يقسمونه على قدر أرضهم، وذلك على وجهين: قسمته بالمساقي صب الماء، والآخر أن يجمعوه في مستقى واحد حتى ينتهوا به إلى عمارتهم، فيقسمون بالمقاسم على قدر ما ذكرنا مما لكل واحد منهم من الأرض والعمارات» (3).
ماء
وهذا الحكم يشير إلى القاعدة الأساسية التي يستند إليها في تقسيم ماء المطر، وهي قدر الأرض الذي يمتلكه كل واحد منهم، أما من الناحية المعمارية والأثرية، فإن النص يشير إلى أسلوبين في التعامل مع المطر الأسلوب الأول يتم فيه توجيه الماء عند سقوطه على الأرض إلى مساقي تجر الماء إلى مصبه في الأرض التي يروي بها. وهذا يعني تعدد المساقي التي يتم بها اصطياد ماء المطر لينتهي إلى الأرض التي تروى
(1) الفرسطائي: القسمة،
ص
90
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 91.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص ص 91 - 92.