فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

422

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

مسجد مصر من الأمصار كانت له كحجة متقبلة فإن صلى تطوعًا كانت له كعمرة مبرورة. وعن كعب من صلى في مسجد مصر من الأمصار صلاة فريضة عدلت حجة متقبلة، ومن صلى صلاة تطوع عدلت عمرة متقبلة». وتابع الفقهاء اجتهادهم لتعريف المصر في إطار التطور الحضاري الذي مرت به الدول الإسلامية في عصورها المتتالية وما حدث من زيادة في العمران في الأمصار والمدن والقرى ذلك العمران الذي تبعه زيادة أعداد السكان زيادات كبيرة تطلبت مواءمات أخرى وبخاصة فيما يتعلق بالمساجد الجامعة التي تنشأ بها لإقامة الصلوات الجامعة.

وهناك من الفقهاء من تمسك بإقامة صلاة الجمعة في الأمصار التي وردت الإشارة بتمصرها على يد عمر بن الخطاب كالإمام الوارث بن كعب الذي لم يقم الصلاة الجامعة في نزوى باعتبار أن صحار هي عُمان الذي أقر في عهد الخليفة عمر (2).

«وقد ذكر ابن بركة في جامعه ما يعضد هذا الاتجاه فذكر أن عمر بن الخطاب الهلهلهله مصر الأمصار للجمعة فصار ذلك على اتفاق ولم يخالف عليه أحد في فعله ومعنى مصر الأمصار أي عينها لإقامة الجمعة فيها، ووجه الاستدلال أن أحد الخلفاء الراشدين وهو أمير المؤمنين وإمام المسلمين عين للجمعة

عمر

مواضع مخصوصة لتصلى فيها وجعلها في زمانه سبعة أمصار على قول وثمانية على قول آخر وكان ذلك بمحضر من الصحابة وهو إمامهم فلم يخالفه في فعله ذلك أحد منهم فكان ذلك إجماعًا منهم على أن المصر شرط لوجوب الجمعة ولو لم يكن ذلك شرطًا لردوا على عمر قوله ولأنكر عليه فعله» (3).

(1) المقريزي: الخطط، ج 4، ص 8. (2) السالمي: الحجج المقنعة، ص 51. (3) السالمي: الحجج المقنعة، ص 48.