فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

حرف الميم

423

ومن المهم أن نعرض لآراء الفقهاء المجتهدين فيما يخص إقامة الجمعة بالأمصار، وتحديدهم لمفهوم المصر وتعريفهم له.

فقد ذكر السرخسي الحنفي الشامي أن حد المصر «أن يتمكن كل صانع أن يعيش بصنعته فيه ولا يحتاج إلى التحول إلى صيغة أخرى» (1) ويلاحظ أن هذا التعريف يتفق تمامًا مع الشرط الثامن من شروط ابن الربيع التي حددها لتخطيط المدينة أو المصر.

ويذكر الزيلعي تعريفا يشتمل على ذات المعنى الذي قصده السرخسي لكن به إضافة مهمة حيث يقول: «المصر هو كل موضع يكون فيه كل محترف ويوجد فيه جميع ما يحتاج إليه الناس في معايشهم، وفيه فقيه مفت وقاض يقيم الحدود» (2) ويتفق مع هذا التعريف ما روي عن أبي حنيفة من أن المصر بلد كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم بحشمه وعلمه أو علم غيره والناس يرجعون إليه في الحوادث (3) وإذا كان تعريف أبو حنيفة مع تعريف الزيلعي فإن تعريف أبا حنيفة يتضمن إشارة مهمة للشكل العمراني للمصر بما فيه من سكك وأسواق وما له من ظهير زراعي وهذا البعد العمراني مهم أيضًا في تمييز المصر عن غيره من المستقرات السكنية.

متفقًا

(1) السرخسي (محمد بن أبي أحمد بن سهل): المبسوط. القاهرة سنة 1324 هـ، ج 2، ص 23، عزب (خالد): فقه العمران العمارة والمجتمع في الدولة الإسلامية، الدار المصرية

اللبنانية د. ت، ص 34.

(2) عزب: فقه العمران، ص 34.

(3) عزب (خالد) فقه العمران

ص 35، القاسمي محمد جمال الدين): إصلاح المساجد من

البدع والعوائد الطبعة الرابعة سنة 1399، ص 49 - 54، عثمان (محمد عبد الستار): المدينة

الإسلامية، دار المتنبي سنة 2011، ص 16.