البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠احتفظ البربر بمكانتهم السّامية عند العارفين الفضل لأهله، واستقطبت سمعتهم الطّيّبة اهتمام ذوي العقول الرّاجحة، وسكنت محبّتهم قلوب المنصفين من الرّجال. من هؤلاء الفاروق الذي أظهر إعجابًا وتقديرًا لهؤلاء البربر الذين أخبر عنهم الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، وبما سيكون لهم من شأن في خدمة الدّعوة الإسلامية. بعد أن ذكر بعض العلامات التي تميّز هؤلاء القوم، فوجدها عمر بن الخطّاب مجسّدة وظاهرة وبارزة فيهم، فشرع يذكرهم بخير، ويوصي بهم خيرًا، وقدّم لهم الخير.
لم يقف الأمر عند الرّعيل الأوّل، بل تعدّاه إلى من جاء من بعدهم. أورد الدّرجيني الخبر الآتي: " وبلغنا أنّ رجلاً من ذريّة أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه عن بعض الخلفاء أنّه قال: يا أهل مكّة، ويا أهل المدينة أوصيكم بالله وبالبربر خيرًا، فإنّهم سيأتونكم بدين الله من المغرب، بعد أن تضيّعوه، هم الذين ذكرهم الله في كتابه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي الله ُبِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ، يُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ، ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُوتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالله ُوَاسِعٌ عَليمٌ﴾(1) لا ينظرون في حسب امرئ غير طاعة الله."(2)