البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١قال البكري وهو يرفع الحديث إلى ابن مسعود رضي الله عنه: أن آخر حجّة حججنا قام خطيبًا فقال: يا أهل مكّة، ويا أهل المدينة أوصيكم بتقوى الله وبالبربر، فإنّهم سيأتونكم بدين الله من المغرب، وهم الذين يستبدل الله بكم، إذ يقول: ﴿ … وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾(1) والذي نفس ابن مسعود بيده، لو أدركتهم لكنت لهم أطوع من إمائهم، وأقرب إليهم من دثارهم."(2)
وبلغنا عن عائشة رضي الله عنها أنّها أبصرت صبيًّا له ذؤابتان، ذا جمال وهيئة، فقالت: من أيّ قبيل هذا الصّبيّ الشّقيّ؟ قالوا: من البربر. قالت عائشة: البربر يقرون الضّيف، ويضربون بالسّيف، ويلجمون الملوك لجام الخيل.(3)
هذه الأقوال، وهذه الشّهادات تبيّن مكانة البربر في قلوب النّفوس الكريمة، وتسجّل أدوارهم الكبيرة في مسيرة الدّعوة الإسلامية. وتكشف عن علوّ شخصيتهم وكرامتها وعزّتها. يقول أبو إسحاق إبراهيم طفيش (ت 1965م) عن قبيلة نفوسة مثلا، وهي إحدى قبائل البربر المرموقة:
(1) - سورة محمّد، الآية: 38.
(2) - كتاب طبقات المشائخ، ج1، ص: 18.
(3) - المصدر السّابق، ج1، ص: 19. ما أورده الدّرجيني عن فضائل البربر من العجم نقله حرفيًّا عن أبي زكرياء يحي بن أبي بكر، في كتابه: كتاب سير الأئمّة وأخبارهم، تحقيق وتعليق إسماعيل العربي، نشر المكتبة الوطنية، الجزائر، 1399هـ/1979م، ص: 33 – 35.