البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٩نبت في الكفر، فأحببنا أن نبدله بشعر نبت في الإسلام، فقال: هل لكم مدائن تسكنونها؟ فقالوا: لا، قال: فهل لكم حصون تتحصّنون فيها؟ قالوا: لا، فقال: هل لكم أسواق تتبايعون فيها؟ قالوا: لا. قال: فبكى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فقال له جلساؤه: وما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أبكاني حديث، سمعته من رسول - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، حين انهزم المسلمون، فنظر إليّ - صلى الله عليه وسلم - أبكي، فقال: وما يبكيك يا عمر؟ فقلت: أبكاني قلّة هذه العصابة من المسلمين، واجتماع أمم الكفر عليها، فقال رسول - صلى الله عليه وسلم -: لا تبكِ يا عمر، فإنّ الله تعالى سيفتح للإسلام بابًا من المغرب، بقوم، يعزّ بهم الإسلام، ويذلّ بهم الكفر، أهل خشية وبشائر، يموتون على ما أبصروا، وليست لهم مدائن يسكنون فيها، ولا حصون يتحصّنون فيها، ولا أسواق يتبايعون فيها، فلذلك بكيت السّاعة، حين ذكرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ذكر من الفضل عليهم. فردّهم إلى عمرو بن العاص، وأمره أن يجعلهم في مقدّمات العسكر، وأحسن إليهم عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وأكرمهم، وأمر عمرو بن العاص أن يحسن إليهم، فكانوا مع عمرو بن العاص حتّى قتل عثمان. فلمّا كان هذا الخبر في عصابة من أهل المغرب عن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رجونا أن يكونوا أئمّتَنا، ومن اقتفى آثارهم، وأن يكونوا أهل تلك الفضيلة."(1)
(1) - المصدر السّابق، ص: 17، 18 ..