البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٢

"و (نفوسة) لهم في الإسلام تاريخ حافل بالعظمة الدّينية والعلمية والكرامات، حتّى كانت بلادهم جديرة بأن تسمّى جبال الأولياء والأبدال، وقد اشتهرت بلاد نفوسة بكرامات الأولياء والأخيار وصفوة الصّالحين، أينما ذهب المسلم شاهد تلك المناقب التي تشرق كالأنوار المتألّقة بين مزن السّماء، بل لها إشراق النّجوم والأقمار بما لا يستطيع العاقل جحوده، وإنّما المنكرون للكرامات هم الملاحدة والجهلة بمقام الأولياء"(1)

من جملة ما يثبت أصالة هذه القبيلة، ويكشف عن طيب عنصرها، وما تتمتّع به سرائرها من الصّفاء والطّيبة، وما تحمله نفوسهم من العزّة والكرامة والمروءة والشّهامة … سرعةُ استجابتها للحقّ، ومسارعتها لاحتضان الحسن والجمال والطيب والخير. يضيف أبو إسحاق" … وأعود إلى نفوسة، قيل سمّوا نفوسة، لأنّهم أسلموا بأنفسهم، ولم يكن منهم الإسلام كرهًا. فعندما بلغ الفتح الإسلامي طرابلس، وكان أمير الجيش الإسلامي عمرو بن العاص، قدم عليه ستّة نفر من البربر، محلّقين الرّؤوس واللّحى، فقال لهم عمرو: من أنتم وما الذي جاء بكم؟ فقالوا: رغبنا في الإسلام فجئنا له، لأنّ جدودنا قد أوصونا بذلك، فقال لهم عمرو: ما

(1) - أبو زكرياء يحي الجناوني، كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، ط1، تعليق ونشر أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة، (د. ت)، ص: 5.

١٢ / ٦٢