البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧عن الشّاطئ الأمين والمتين والرّصين الذي ترسو فيه أو عليه، وكانت في النّهاية المنهج الإسلامي.
ذكر محمد علي دبّوز الأسباب التي منعت البربر من الدّخول في الإسلام في بداية اتّصالهم، والتي صعّبت من فتح المسلمين للمغرب: " وسابع الأسباب هو ثبات البربر على مبادئهم، وتمسّكهم بِإِلْفهم. إنّهم أمّة قويّة الشّخصية، معتدّة بنفسها وتقاليدها، لا تقلّد، ولا تسارع إلى نبذ ما ألفته، لا تأخذ بالجديد، حتّى تتيقّن أنّه أحسن من القديم الذي عندها، لذلك لم يسارع البربر إلى الإسلام حتّى تأمّلوه، وعرفوا حقيقته، وتيقّنوا أنّه هو مفتاح السّعادة، وسبب النّجاح، فأقبلوا عليه، ورسخوا فيه رسوخ جبالهم، وثاروا على كلّ الملوك المسلمين، الذين يخرمون أصوله في السّياسة، ويعاملون رعاياهم بغير العدل الذي أمر الله به."(1)
- التّأنّي والتّحفّظ في المصادقة
لا يتعجّلون في مصادقة من لم يسبق لهم به معرفة، حتّى يمتحنوه ويختبروه، ويتعرّفوا عليه جيّدًا، وإذا ما قبلوه صديقًا وامتزجوا به، بقوا أوفياء له. يقول محمّد علي دبّوز: " والبربر ذوو نفوس اجتماعية، يهوون الاختلاط بالأمم، ويصادقون غيرهم، ولكن في تحفّظ وأناة … هم لا يصادقون غيرهم إلاّ بعد الاختبار والامتحان، وإلاّ بعد زمن طويل، يعجمون فيه عوده، ويدرسون فيه أحواله، وإذا ارتضوا أحدًا وأحبّوه،
(1) - المرجع السّابق، ص: 109، 110.