البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٩من عدم الوفاء، ولكنّ ما يدعوهم إليه إباؤهم وطبعهم الكريم، وما يندبهم إليه الدّين الحنيف، الذي يأمر بإزالة الظّلم وقمع الظّلم."(1)
- رفض الظّلم والضّيم
عرف عن البربر رفض الظّلم، ومحاربة الضّيم، ومقاومة كلّ من تسوّل له نفسه قهر غيره، والنّيل منه، لذا ثاروا على كلّ سياسة جائرة، وناهضوا كلّ حكم مستبدّ، وقارعوا كلّ قوّة تبغي الهيمنة والسّيطرة، وقاوموا كلّ عتوّ وعلوّ، يتّخذ رقاب النّاس سبيلا إلى ذلك. يقول محمّد علي دبوز: " إنّ ثورة المغرب ثورة طلاّب العدل والإنصاف والمساواة، واتّباع الدّين الحنيف في السّياسة ضدّ الظّلم والجبروت والعصبيّة والعنصرية، ومخالفة الدّين. فهي ثورة إسلامية، هدفها إحياء الإمامة العادلة، والقضاء على الملوكية الظّالمة. قام بها البربر، فانضمّ إلى صفوفها، وأيّدها وباركها كلّ الأتقياء النّزهاء، الذين ينظرون بدين الله في المشرق والمغرب."(2)
(1) -تاريخ المغرب الكبير، ج1،، ص: 87. لمزيد من التّفاصيل في الموضوع ينظر محمد المختار العرباوي كتابه: في مواجهة النّزعة البربرية وأخطارها الانقسامية، نشر اتّحاد الكتّاب العرب، دمشق، 2005م، ص: 144 وما بعدها، فيها ردّ ساطع وتفنيد قاطع لدعوى أن ثورات البربر وانتفاضاتهم كانت لأسباب قوميّة، وصراعً بين جنسين مختلفين …
(2) - تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص: 263.