البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٠ردّ الكاتب على من وصف ثورات البربر بأنّها ترمي إلى إشاعة الفوضى والاضطراب، وأنّ طبعهم الذي يكره النّظام، ويمقت الانضباط، هو الذي دفعهم إلى القيام بما قاموا. إنّهم بهذا قوم لا يصلحون لإقامة حضارة، ولا يُعْتَمَدون في تأسيس مجتمع، نسي هؤلاء: " أنّهم لو أعملوا عقولهم في تاريخ البربر، وحقيقة البربر لعلموا أنّ ثوراتهم قبل الإسلام ثورات وطنيّة رشيدة، وثوراتهم في عهود الإسلام إنّما كانت على الظّلم والجبروت، وعلى التّمرّد على الدّين الحنيف في سياسة الشّعوب، وأنّها ثورات إسلامية قد وفّقوا فيها، ودعاهم إليها الدّين الحنيف، الذي يتمسّكون به، ويغارون عليه."(1)
لقد ثار البربر – كما يشير الكاتب – على الدّول الباغية المتغطرسة، وناهضوا الفئات الجاهلة بالسّياسة، وحاربوا الدّول التي لا تحسن معاملتهم بالقيم الإنسانية، وقاوموا الزّمر التي تعاكس أمزجتهم، ولا تقدرهم قدرهم، بِما يتنافى مع الفطرة، ويجانب الصّواب في مجال الحقوق المشروعة.
إنّ هذه السّمة وهذه الخليقة هي التي دفعت بهم إلى اعتناق الإسلام، ثمّ التّمسّك به، ثمّ احتضانه، والتّحصّن به، والدّفاع عنه؛ لأنّهم وجدوا فيه ما ينسجم مع طبعهم، وألفوا فيه ما يتناغم مع نفوسهم، ورأوا فيه ما يحقّق أهدافهم وطموحهم.
(1) تاريخ المغرب الكبير، ج1، ص: 84.