البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢١

- عدم الخضوع بالقوّة

القسوة والقوّة والقهر لا تنفع في استمالة البربر إلى من يريدهم أن يكونوا معه، في صفّه وخطّه. إنّ خلق الإباء والشّمم، لا يقبل لهم أن يكونوا تابعين ولا منقادين بعوامل أو دوافع التّسلّط والإذلال، إنّهم يرون ذلك معاول تهدم شخصياتهم، وتنقض كيانهم. إنّ هذه الشّيمة هي معلم من معالم الإسلام، و مغنم له في الوقت نفسه. فقد وجد فيها البربر معلمًا من شخصيتهم، فانجذبوا إليه، واعتنقوا الإسلام، ووجد فيها الإسلام مغنمًا؛ لأنّها من الأسباب التي توفّر بقاء من يختاره منهجًا في حياته مرتبطًا به، لا يتخلّى عنه. قال محمّد عليّ دبوز: " إنّ ما يجعل جبال أوراس تخضع لحسّان هو إسلامهم. إنّ الإسلام فقط هو الذي يجعلهم لحسّان ماءً سلسًا يروِي، وإلاّ فإنّ البربر لا يخضعون بالقوّة، ولا يسكنون بالعنف، وإذا سكنوا على العنف فسكون مؤقّت، سكون المتحيّن للفرصة، المتطلّب للغرّة. هذا ما عرفه حسّان العظيم، فأخذ من أوراس زبدته من فتيانهم الأذكياء، وشجعانهم النّبهاء؛ لينفخ فيهم ما يشاء."(1)

(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص: 103.

٢١ / ٦٢