البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٢هذه بعض الخصائص التي تميّز بها البربر، وهي التي ساعدت على:" الاستقرار الطّبيعي لدى البربر، باعتناق كلّ دعوة حقّ، ولو بعد فترة مقاومة تلقائية لها أو رمزية."(1)
إنّ هذه الخصائص التي تميّز بها البربر كانت من العوامل التي ساعدت على اعتناق أهل المغرب الإسلام، وبشكل قويّ وصادق، بل إنّ دخول البربر الإسلام أسهم في انتشاره بسرعة في المغرب، وفي إفريقيا بعد ذلك. يقول محمد علي دبّوز: " ولولا إسلام البربر ما استطاع المسلمون دخول جبالهم، والاستقرار فيها، وما انقادت تلك الجبال للقيروان، فصارت جزءًا من الدّولة الإسلامية."(2) وقال في موضع آخر عن موسى بن نصير وعلاقته بالبربر وإسلامهم: " إنّ إسلام أغلب بلاد البربر جعلها متّصلة بالدّين، فلذلك لم يجد موسى كلّ المغرب متنمّرًا عليه كما وجده من قبله … "(3)
ابن خلدون يلخصّ لنا حقيقة البربر، وما يتميّزون به: " وأمّا تخلّق البربر بالفضائل الإنسانية، وتنافسهم في الخلال الحميدة، وما جبلوا عليه
(1) - الدّكتور المنجي الكعبي، " من أسباب توطيد الإسلام بإفريقيا والمغرب ": مجلّة الثّقافة، وزارة الثّقافة والسّياحة، الجزائر، عدد: 84، سنة: 14، صفر- ربيع الأوّل 1405هـ/ نوفمبر- ديسمبر 1984م، ص: 59.
(2) - تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص: 109.
(3) - المرجع السّابق، ص: 131.