البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٣

من الخلق الكريم، مرقاة الشّرف والرّفعة بين الأمم، وسبب المدح والثّناء من الخلق، من عزّ الجوار، وحماية النّزيل، ورعي الذّمم، والوفاء بالقول والعهد، والصّبر على المكارم(1) والثّبات في الشّدائد وحسن الملكة، والإغضاء عن العيوب، والتّجافي عن الانتقام، ورحمة المسكين، وبرّ الكبير، وتوقير أهل العلم، وحمل الكلّ، وكسب المعدوم، وقرى الضّيف، والإعانة على النّوائب، وعلوّ الهمّة، وإباية الضّيم، ومشاقة الدّول، ومقارعة الخطوب، وغلاب الملوك، وبيع النّفوس لله في نصر دينه، فلهم في ذلك آثارٌ نقلها الخلف عن السّلف، لو كانت مسطورة لحفظ منها ما يكون أسوة لمتّبعيه من الأمم، وحسبك ما اكتسبوه من حميدها، واتّصفوا به من شريفها، أن قادتهم إلى مراقي العزّ، وأوفت بهم على ثنايا الملك، حتّى علت على الأيدي أيديهم، ومضت في الخلق بالقبض والبسط أحكامهم … "(2)

إنّ هذه الإشارات التي أثبتها الشّيخ محمّد علي دبّوز، وهذه الشّهادة التي سجّلها ابن خلدون، مهمّة في الإفادة من الخصائص الذّاتية، والعوامل النّفسية في تبنّي الأفكار، واحتضان المناهج، ومفيدة في استثمارها في

(1) - هكذا ورد في الأصل، يبدو أنّه خطأ مطبعي، ما يناسب السّياق هو لفظة (المكاره).

(2) - تاريخ المغرب الكبير، ج1، ص: 90. ينظر ابن خلدون، كتاب العبر، ج6، ط بولاق، مصر، ص: 106.

٢٣ / ٦٢