البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٤التّربية والتّوجيه، وطريقة التّعامل مع النّفوس والأمزجة، وقيّمة في توضيح الرّؤى في مسألة انتماء البربر وهويّتهم، وطبيعة تحرّكهم، وحقيقة نشاطهم، ومعينة على ردّ الشّبهات، والتّصدّي للتّشويهات، ودفع التّضليلات، ونبذ الادّعاءات، ونقض المفارقات، وفضح المغالطات …
المهمّ: " … وتفتّحت أوراس تفتّح الذّراعين للحبيب، وشمّر حسّان وأبناء الكاهنة الثّلاث لنشر الإسلام في البربر، فانتشر دين الله في المغرب انتشار الزّهر في البرتقالة، إذا عانقها الرّبيع، والنّضارة في الوجه، إذا داخلته المسرّات، وأقبل البربر على دين القرآن، ولغة القرآن، يتعلّمونها، ويتحدّثون بها … "(1)
إقبال البربر على الإسلام
توالى إقبال البربر على الدّخول في الإسلام، وتشرّب مبادئه، وتبنّي أصوله، وردّ ما سواها، والتّنصّل ممّا أخذوه، ونشؤوا عليه. واختلطوا بالعرب الفاتحين، الذين قدموا لنشر الإسلام:" فرأوا فيهم جمال الإسلام، وعظمته، ورحمته وعدله، وديمقراطيته الصّحيحة، فتفتّحت له قلوبهم كما يتفتّح زهر الأقاح لنور الصّباح، فآمن الأمازيغ قاطبة بمحمّد عليه السّلام، وأصبح القرآن دستورهم، والعربية لغتهم الأثيرة المقدّسة، فسادوا وسعدوا، وأنضرت أيكة المغرب لمّا شعشعت فيها شمس الإسلام، واختلط العرب
(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص: 104.