البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٥

بالبربر، فكوّنوا جنسًا واحدًا، هو مزيج من العرب والبربر، وكان من هذا الجنس الكريم العربي المسلم أجدادنا الميامين، نحن معشر أبناء المغرب اليوم. ولبس المغرب حلّته العربية الزّاهية العظيمة، فصار في تفكيره وعاداته، ولسانه وحضارته عربيًا، ينتسب إلى حضارة الإسلام وأرومته الكبري، وتآخى مع الأمّة الإسلامية، فصار جزءًا منها."(1)

إنّ البربر - كما قلنا سابقًا – يتميّزون بخاصيّة التّروّي في اعتناق الأفكار الجديدة، وعدم التّسرّع في التّخلّي عن معتقداتهم، إلاّ بعد أن يظهر لهم الخلل فيها، وإذا اقتنعوا بالمتغيّر الحادث أقلبوا عليه؛ بما يجدّد في حياتهم، ويغيّر مسارها نحو الأحسن، ويبدّل منهجهم في التّحرّك والعمل والنّشاط. في هذا يقول الأستاذان عبد الله شريّط ومحمد الميلي عن أبناء الجزائر وهم بربر: " … لكنّ اعتناقهم الإسلام وإقبالهم عليه، بعد اعتناقهم بعدالة مبادئه أدخل تغييرًا جذريًّا على مفهوم الثّورة عندهم؛ لأنّ تداخل السّلطة السّياسية مع سلطان الدّين يجعل كلّ ثورة تنجم عرضة لأن تؤوّل بأنّها خروج عن الدّين، رغم أنّها قد تكون في أساسها شرعية، عندما يكون ممثّل السّلطة ظالمًا، لأنّه حينذاك يكون قد ظهر في مظهر من حرّف الدّين وشوّهه. "(2)

(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج1، ص: 453.

(2) - الدّكتور عبد الله شريّط ومحمد الميلي، مختصر تاريخ الجزائر السّياسي والثّقافي والاجتماعي، ط2، المؤسّسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1985م، ص: 79.

٢٥ / ٦٢