البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦يقول ابن باديس: " فلمّا جاء العرب، وفتحوا الجزائر فتحًا إسلاميًا لنشر الهداية، لا لبسط السّيادة، دخل الأمازيغ من أبناء الوطن في الإسلام، وتعلّموا لغة الإسلام العربية طائعين، فوجدوا أبواب التّقدّم في الحياة كلّها مفتّحةً في وجوههم، فامتزجوا بالمصاهرة، وثافنوهم في العلم، وشاطروهم سياسة الملك، وقيادة الجيوش، وقاسموهم كلّ مرافق الحياة، فأقام الجميع صرح الحضارة الإسلامية، يعربون عنها وينشرون لواءها بلغة واحدة، هي اللّغة العربية. فاتّحدوا في العقيدة والنّحلة كما اتّحدوا في الأدب واللّغة، فأصبحوا شعبًا واحدًا، عربيًا متّحدًا غاية الاتّحاد، ممتزجًا غاية الامتزاج. وأيّ افتراق يبقى بعد أن اتّحد الفؤاد، واتّحد اللّسان. "(1)
إذن دخل البربر في الإسلام، وامتزجوا بالعرب الذين قدموا من الجزيرة العربية، وكوّنوا معهم لحمة واحدة، فنهضوا بالدّين الجديد الذي اعتنقوه: " فأدرك البربر بذكائهم وطموحهم عظمة الإسلام في العرب، ففتحوا لهم نفوسهم، وامتزجوا بهم، واصطبغوا بصبغتهم، فصار مغربنا والحمد لله شعبًا واحدًا، هو مزيج من الدّماء البربرية والعربية، قد اكتسب البربر من العرب الأمجاد كلّ خصائصهم الحسنة، فضاعفت خصائصهم الجميلة، فصار مغربنا بتلك المزايا الكثيرة كلّها، وبوراثة
(1) - الدّكتور صالح الخرفي، في رحاب المغرب العربي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، ص: 134.