البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣١

بقوّة: " وكان حسّان حريصًا على تعليم البر بر دينهم ولغة دينهم، فأنشأ المساجد في المدن والقرى، وأقام فيها الفقهاءَ للصّلاة والوعظ والإرشاد، وللفتوى في مسائل الدّين، وتنوير بصائر البربر بدروسهم المتوالية، وخطبهم في الجمع والأعياد، وبأحاديثهم في مجالس الذّكر والوعظ التي يعقدها فقهاء المسلمين بين الصّلوات، وكانت المساجد لتعليم الكبار أمور دينهم، وموالاتهم دائمًا بالغذاء الرّوحي الذي ينعش الدّين في صدورهم، ويوجّههم في كلّ الأعمال إلى ربّهم.

وأقام المدارس الابتدائية بجانب كلّ مسجد لتُعلِّمَ أبناء المسلمين دينهم، وتُحفِّظَهم القرآن، وتطبعَ ألسنتهم بلغته، وترهفَ أذواقهم ببلاغته، وتربِّيَهم تربية إسلامية صحيحة، تجعل منهم ذلك الجيل الإسلامي الصّحيح الذي أقام الدّول الإسلامية الكبرى في المغرب، وصار منبعًا للهداية والعلم في العالم."(1)

حرص الموجّهون على وضع اللّبنات الأولى والقواعد الرّئيسة في بناء النّفوس، وتكوين الرّجال، وتشييد المجتمع الجديد، فاتّجهوا إلى بناء المساجد وتأسيس المدارس، وتهيئة الرّجال الذين يقومون على العمل الدّعوي والتّعليمي، وكوّنوا حلق الذّكر والعلم والوعظ والإرشاد، واهتمّوا باللّغة العربية، لحاجة البربر إليها في بداية اتّصالهم بالقرآن

(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج2: ص: 111، 112.

٣١ / ٦٢