البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٣والشّريعة الإسلامية، وبداية تغلغلهم في أعماقِ فكرٍ، وعاؤُه اللّغة العربية، وسبيلُ استيعابه اللّغةُ العربية.
والبربر بدورهم أقبلوا على اللّغة العربيّة يتعلّمونها، ويجتهدون في إتقانها؛ لأنّها أصبحت جزءًا من ثقافتهم، ومقوّما أساسًا من مقوّمات شخصيتهم الجديدة، وعليها وعلى مقوّمات أخرى يتشكّل مستقبلهم. يقول الدّكتور أحمد بن نعمان: " لقد كانت العملية الموازية للفتح الإسلامي واعتناق البربر الجماعي للدّين الجديد … إقبالهم على تعلّم العربية لفهم الدّين وتبليغه بلغته للمجتمعات الأخرى التي أسلمت على يدهم.
وأصدق مثال على السّرعة التي تمّ بها تعريب البربر تلك الخطبة البليغة التي ارتجلها طارق بن زياد باللّغة العربية في الفاتحين عند مداخل الأندلس، والتي وجّهها إلى جند غالبيتهم من البربر الذين تطوّعوا في جيش الفاتحين للجهاد في سبيل نشر الدّين الإسلامي. وهذا يدلّ على أنّ هؤلاء البربر كانوا على معرفة باللّغة العربية."(1)
(1) - كيف صارت الجزائر مسلمة عربية، ص: 51، 52. عن القوّة الجديدة التي تكوّنت للدّولة الإسلامية من البربر، ودورها في فتح الأندلس ونشر الإسلام فيها، ينظر تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص: 149 وما بعدها. ينظر أيضًا الدّكتور محمد عيسى الحريري، كتابه: الدّولة الرّستميّة بالمغرب الإسلامي حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس، ط3، دار القلم للنّشر والتّوزيع، الصّفاة، الكويت، 1408هـ/ 1987م، ص: 213. عن امتزاج العرب بالبربر، وعن كون مناطق البربر معاقل العربيّة والإسلام ينظر تاريخ المغرب الكبير، ج1، ص: 88، 89.