البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٤

يثبت ابن باديس أنّ اللّغة العربية أصبحت لغة الكتابة والخطابة والتّعليم والتّخاطب؛ لأنّ اللّغة العربية وآدابها أخذت ميسم لسان الأمّة الجزائرية. ويعطي مثالا على هذا الانصهار في الآداب العربية بما كان يعيشه في جامعه الذي يدرّس فيه: " ولو رأيت (الجامع الأخضر) في قسنطينة، لرأيت أبناء الجزائر من جميع جهاتها، وفيهم من يتقنون المازيغية، يتزاحمون على مناهل العربية العذبة، ويتسابقون إلى الفوز في ميادين بيانها الفسيحة، ويتعاونون على بناء صرحها، ورفع منارها، ويستعذبون في سبيل المحافظة على تراثهم منها كلّ مرٍّ، ويستسهلون في تبليغه لغيرهم كلّ صعبٍ. لو رأيت هذا لعرفت كيف كانت هذه الأمّة الجزائرية أمّة عربية واحدةً، فحكمت بالجهل المطبق، أو الكيد المحقّق على كلّ من يقول فيها غير ذلك."(1)

إنّ العروبة بمفهومها العام، التي تتضمّن الإسلام ومقوّماته، من دين ولغة عربية وتاريخ وحضارة … لم تفرض على الأمازيغ فرضًا، ولم يقهروا عليها، إنّما نبعت من قلوبهم، وفجّرها إسلامهم، الذي اعتنقوه طوعًا، بعد اقتناعهم به وبما جاء به من مبادئ وتعاليم سامية، تنسجم مع نفوسهم وشخصيتهم.

(1) - في رحاب المغرب العربي، ص: 135.

٣٣ / ٦٢