البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٥إلاّ أنّ البربرية التي يتحدّث بها هؤلاء البربر، والتي نشؤوا عليها، لم تنسحب من حياتهم، بل بقيت متداولة في حياتهم العامّة، وقد احتاجوا إليها لتعلّم دينهم- وبخاصّة - وهم حديثو عهد بالإسلام والعربية. سجّل الدّارسون هذه الملاحظة، وعدّوها خطوة مهمّة وضرورية في مسيرة الدّعوة الإسلامية، ونشر الإسلام في الأوساط البربرية. يقول الدّكتور إبراهيم بحّاز:" ومن المجالات التي كانت تستعمل فيها البربرية، إلى جانب العربية حلقات الوعظ في المساجد، وذلك تسهيلاً للبربر على تناول الإسلام."(1)
يقول الشّيخ أبو إسحاق اطفيش: " وقد ألّف علماء (نفوسة) كثيرًا من الكتب بالبربرية، منها ما وصل إلينا، ومنها ما لم يصل إلينا … وقد وقفت على شعر بالبربرية: قصائد ومقطوعات، تدلّ على عناية الأدباء بالنّظم البربري إلى ما بعد الدّولة الرّستمية بقرون. وأمّا النّثر والنّقل من العربية إلى البربرية فكثير، ولقد رأيت نسخة من مدوّنة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني (المدوّنة الكبرى) مترجمة إلى البربرية. "(2)
(1) الدّكتور بحّاز إبراهيم بن بكير، الدّولة الرّستمية، دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، ط1، 1985م، مطبعة لافوميك، الجزائر، ص:347. ينظر عثمان الكعّاك، موجز، التّاريخ العام للجزائر منذ العصر الحجري إلى الاحتلال الفرنسي، مطبعة العرب، تونس، 1344هـ/ 1925م، ص: 218. محاضرات في مراكز الثّقافة في المغرب، المطبعة الكمالية، مصر، 1958م، ص: 119.
(2) - كتاب الوضع، ص: 10، 11.