البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٦يذكر الدّكتور إبراهيم بحّاز أنّ العنصر العربي في الدّولة الرّستميّة لم يكن كبيرًا خارج تيهرت، لهذا كانت اللّغة السّائدة فيها هي اللّغة البربرية، والعربيّة كانت ضعيفة في بداية نشأة الدّولة، ثمّ تحسّن أداؤها وإتقانها بمرور الزّمن، ولهذا احتاج النّاس إلى اللّغة البربرية في بداية الأمر للتّثقّف والتّكوّن في الفكر الجديد، يقول الدّكتور: " إنّ الدّولة الرّستمية، وهذه وضعيتها الاجتماعية واللّغوية، في بدْء أمرها في القرن الثّاني الهجري، لم تكن لتبقى كذلك في القرن الثّالث منه، رغم وجود نشاط ثقافي بالبربرية نراه محدودًا جدًّا، وإنّما دفع السّكّان إليه دفعًا لظروفهم اللّغوية. ويمكن تلخيص معالمه في بعض الكتابات النّثرية والشّعرية، وهي ليست كثيرة، ومن ذلك كتاب مهدي النّفوسي، أحد مشائخ نفوسة في النّصف الأوّل من القرن الثّالث الهجري، وهو كتاب للرّدّ على نفّاث بن نصر، الذي طعن في الإمام أفلح بن عبد الوهّاب، واعتقد عقائد، اعتبرت عند الإباضية بدعًا. ويعتبر كتاب مهدي أوّل كتاب إباضي بالبربرية ألّف نثرًا. "(1)
(1) - الدّولة الرّستمية، ص: 343. أوضح الدّرجيني سبب تأليف مهدي هذا الكتاب أو هذه الرّسالة باللّسان البربري:" إنّما وضعها واضعها باللّسان البربري ليتناقلها البربر، فكالهم بصاعهم، لم يطفف ولم يبخس، ولم يعد من الألفاظ ما يفهمونه، ولا أعرب ولا أغرب بحيث يتوهمونه." كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج2، ص: 314.