البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٧" … وإنّ ميل الإباضية خاصّة إلى التّأليف بالبربرية كما يقول الشّيخ اطفيش أبو إسحاق منذ ظهروا بين البربر في أوائل القرن الثّاني الهجري، كان ذلك من أسباب تمكين البربر في الإسلام(1) فإذا تمكّن فعلاً أصبحت معرفة اللّغة العربية ضرورية، ومن الواجبات التي على المسلم. وهو ما شعر به البربر بعد ذلك في القرون التي تلت عهد الدّولة الرّستمية، ولا يزالون."(2)
يفهم ممّا ذكره الدّكتور إبراهيم بحّاز أنّ استعمال البربرية في تعليم البربر الدّين الإسلامي، كانت عونًا لهم للتّعرف على أمور دينهم الجديد، وكانت خطوة سابقة ومُعِدَّة لتمكين البربر من تعلّم العربية، التي هم مطالبون شرعًا بإتقانها، وهو ما حصل بعد ذلك فعلاً. يسجّل الباحث هذه الحقيقة: " والتّآليف البربرية، وكلّها تقريبًا تحوم حول المسائل الدّينية، إنّما وضعها واضعوها حرصًا على إيصال عقائد الإسلام وعباداته إلى العامّة، إذ لم يكن البربر يحسنون جميعهم العربية في ذلك الزّمان المبكّر."(3)
(1) - دائرة المعارف الإسلامية، ج3، ص: 518، 519. مادة (بربر)، هامش للشّيخ اطفيش أبي إسحاق، رقم: 1.
(2) - بحّاز، الدّولة الرّستمية، ص: 347.
(3) - المرجع نفسه. (يراجع الوسياني) ذهب إلى هذا الرّأي الشّيخ مبارك الميلي، ينظر كتابه: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، ج2، ص: 68. وأحمد مختار عمر، ينظر كتابه: النّشاط الثّقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتّى بداية العصر التّركي، ص: 7. كما ذكر ذلك الدّكتور بحّاز.