البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٨

هذه منهجية مهمّة وسليمة دعويًا وتربويًا واستراتيجيًا، لنشر الدّعوة بين البربر. وهذا الأسلوب أو المنهج رَاقَ البربر، واستحسنوه فارتقوا به؛ لأنّه سايرهم في إمكاناتهم، وسهّل لهم مهمّة التّأقلم مع المتغيّرات في حياتهم، وتدرّج معهم في الاندماج في الفكر الجديد. فلا ينبغي أن يفهم من هذا المنهج أو الطّريقة أكثر من هذا، ولا يجوز أو لا يسوغ أن يُتَمسَّك بهذه الخطّة، فيتذرّع بها لسلوك مسالك ومتاهات ومضايق، تضرّ بالبربر وبالدّعوة الإسلامية. وقد أكّد ذلك إبراهيم بحّاز، وحدّد الهدف المرسوم لهذا التّصرّف، ممّا قام به الرّستميون: " … وإنّما استعمال البربرية، إلى جانب العربية لإيصال الإسلام إلى البربر المنقطعين في رؤوس الجبال والبوادي، ولا وجود لترقية البربرية أيّ إشارة تذكر."(1)

بيّن الدّكتور بالأدلّة القاطعة، ومن خلال الممارسات العمليّة التي سجّلها للمسؤولين في الدّولة الرّستمية، ومن الوثائق التي تثبت صحّة ما ذكره، ومن أقوال الدّارسين لهذه الظّاهرة، أنّ التّعامل بالبربرية للتّعلّم كان بشكلٍ مؤقّت، وبقدر الحاجة، وكانت مرحلة سابقة ومهيّئة لتكوين قاعدة قويّة في اللّغة العربية. ولم تكن البربرية في صراع مع العربيّة، أو حتّى منافسة لها، كما يروّج بعض مرضى القلوب، ومعتلّيي الأهواء

(1) - المرجع السّابق، ص: 348.

٣٧ / ٦٢