البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٤المذهب الخارجي من طرف الجزائريّين كان في الواقع محاولة جدّية للذّهاب بالإسلام إلى أعماقه، والرّجوع به إلى بساطته ووضوح مبادئه، التي كانت أكبر عامل لانتشاره، بتلك السّهولة وذلك اليسر. ولا شكّ أنّ صرامة المذهب الخارجي ودعوته إلى المساواة المطلقة في ظلّ الإسلام، وإلى أهلية كلّ مسلم لتقلّد منصب الخلافة، إن توفّرت فيه شروطها، وقوله بشرعية الثّورة على الخليفة، عندما يحيد عن كتاب الله وسنّة رسوله، كلّ ذلك قد استهوى بعض القبائل البربرية في الشّمال الإفريقي، وجعلها تسير في تيّار الثّورة مع الخوارج ضدّ الخلافة الرّسمية."(1)
يؤكّد المؤلّفان عبد الله شريَط ومحمد الميلي تأثير الدّولة الرّستمية في البربر بحسن سيرتها وتصرّفها معهم، والعناية بهم، فكان كلّ ذلك من أسباب اتّباع مذهبهم، ومن بَعْدِهِ الإسهام في خدمة الإسلام ونشره في ظلّ هذه الدّولة: " وكانت اللّغة العربية هي لسان الدّولة الرّسمي. ومن الجدير بالتّسجيل أنّ الصّرامة التي اشتهر بها الخوارج لم تكن لها نتائج سلبية داخل الدّولة، فقد أفسحت الدّولة الرّستمية الإباضية المذهب المجالَ للمذاهب الدّينية الأخرى، التي كانت لها مدارسها وعلماؤها. وهذا
(1) - مختصر تاريخ الجزائر، ص: 79، 80. ردّ المؤلّفان بهذه الفقرة على بعض المؤرّخين الغربيّين، الذين أوّلوا " اعتناق المذهب الخارجي بأنه ستار للثّورة على الإسلام، وأرادوا أن يجعلوا انتشار المذهب الخارجي نتيجة لردّ فعل جزائري ضدّ الإسلام والعرب."، المرجع السّابق، ص: 79.