البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٦

العربية أكثر انتشارًا عند معتنقي الإباضية ترجمت تلك المؤلّفات من البربرية إلى العربية، وقد حصل هذا في وقت مبكّر جدًّا، واليوم ورغم أنّ الإباضية بقوا يتحدّثون البربرية، فإنّ كتبهم حوّلت إلى العربية كلّها تقريبًا."(1)

كان التّأليف بالبربرية مرحلة أوّلية لتمكين البربر من معرفة أمور دينهم الجديد، وكان يُلْجَأُ إليها في حالات الضّرورة. والحقيقة والواقع أنّ اللّغة العربية أخذت مكانتها المرموقة والطّبيعية في حياة البربر، بصفتها وعاء الفكر الإسلامي، الذي اختاروه منهجهم وسبيلهم ومسيرهم ومصيرهم … وقد انصهروا في بوثقته انصهارًا كلّيًا، وكوّنوا مع العرب الوافدين الفاتحين لحمة واحدة متماسكة، وعاشوا في انسجام تام، وانطلقوا معًا في خدمة الدّعوة الإسلامية. يقول ابن باديس: … " فأقام الجميع (العرب والبربر) صرح الحضارة الإسلامية، يعربون عنها وينشرون لواءها، بلغة واحدة، هي اللّغة العربية الخالدة، فاتّحدوا في العقيدة والنّحلة، كما اتّحدوا في الأدب واللّغة، فأصبحوا شعبًا واحدًا عربيًا،

(1) - المرجع السّابق، ص: 350. ينظر:

Basset Henri، essai sur littérature des Berbére. Imp ،Jules Carbonel ، Paris ، 1920، p :65 – 69.

٤٥ / ٦٢