البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٨متّحدًا غاية الاتّحاد، ممتزجًا غاية الامتزاج. وأيّ افتراق يبقى بعد أن اتّحد الفؤاد واتّحد اللّسان."(1)
يثمّن ابن باديس هذا العمل الذي قام به الفاتحون العرب المسلمون في جذب البربر إليهم، ويسجّل للبربر هذه المكرمة في تقبّل الدّين الجديد، بعد أن اقتنعوا به وبما جاء به، ويثبت سرعة انسجامهم مع هؤلاء العرب الوافدين عليهم بفكر جديد: " إنّ أبناء يعرب وأبناء مازيغ (البربر) قد جمع بينهم في الشّدّة والرّخاء، وتؤلّف بينهم في العسر واليسر، وتوحّدهم في السّرّاء والضّرّاء، حتّى كوّنت منهم خلال أحقاب بعيدة عنصرًا مسلمًا جزائريًا، أمّه الجزائر وأبوه الإسلام."(2)
يقول الفتى الزّواوي (باعزيز بن عمر) وهو بربري، سنة 1936م: " وإنّنا لنشعر من قبل ومن بعد بدم العروبة يجري في عروقنا، وهو صافٍ، لم يمازجه كدرٌ، وإن اختلف المظهر، ونسمع صوتها الحنين يرنّ في آذاننا، فنفتح له الطّريقَ إلى قلوبنا وأعماقنا. فالعروبة حيّة فينا، ونحن أحياء فيها، ما دامت السّماوات والأرض."(3)
(1) - كيف صارت الجزائر مسلمة عربية، ص: 45. ينظر مجلّة الشّهاب، عدد فبراير 1938م.
(2) - المرجع السّابق، ص: 46، 47.
(3) - في رحاب المغرب العربي، ص: 136، 137.