البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٩

انطلق هؤلاء البربر ينشرون الإسلام في أنحاء المعمورة. من هذه المناطق إفريقيا السّوداء. لقد كان البربر ضمن من سار وساح في الأرض يقوم بالدّعوة في ظلّ الدّولة الرّستمية، يحملون الدّين الإسلامي إلى ربوع بلاد السّودان. يقول محمد علي دبوز: " فالدّولة الرّستمية ودولة بني واسول أوّل من نشر الدّين الإسلامي في السّودان، وحمل الحضارة الإسلامية إليه، وأخرجه من البداوة إلى الحضارة، من ظلام الشّرك والوثنية إلى نور الإسلام والمدنية."(1)

بما أنّ البربر يشكّلون غالبية من هم في كنف الدّولة االرّستمية، فإنّ إسهام البربر في العملية يكون كبيرًا وأساسًا. إنّهم لم يقفوا في سلوكهم في حدود معرفة الدّين الجديد، والتّعرّف على واجباتهم في أداء العبادة والطّاعة لله عزّ وجلّ والرّسول - صلى الله عليه وسلم -، بل تعدّوا ذلك إلى القيام بواجب الدّعوة وتبليغ الرّسالة إلى خلق الله في الأرض.

لقد ارتبط عملهم هذا بالتّجارة، إذ كانوا يجمعون بين العمل التّجاري، أو السّفر للتّجارة والدّعوة إلى الإسلام؛ استغلالا منهم للفرص المتاحة للسّير في الأرض والمشي في مناكبها. إنّ هذا من تمام إيمانهم بضرورة حمل الأمانة، والوفاء بالعهد، والجهاد في سبيل الله، واقتناعهم بواجب الجمع بين العمل للدّنيا والآخرة … يقول الدّكتور أحمد إلياس حسين: " وكان التّجار إلى جانب أعمالهم التّجارية يقومون بالدّعوة إلى

(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج3، ص: 345.

٤٧ / ٦٢