البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الإسلام، وقد ارتبطت التّجارة وانتشار الإسلام في غرب إفريقيا إلى الدّرجة التي أصبح من العسير معها وضع حدّ فاصل بين الدّور الذي قام به التّجار من جهة، وبين دور العلماء ودعاة الإسلام من جهة أخرى، وغالبًا يجتمع الدّوران في نفس الرّجل. ويتّضح ذلك من تتبّع سير الإباضية الذين كانوا يمارسون التّجارة على نطاق واسع في غرب إفريقيا منذ القرن الثّامن الميلادي: "(1)

معنى ذلك أنّ مفهوم التّجارة عندهم لم يكن مقصورًا على تبادل السّلع فقط، بل كان يتعدّاه إلى التّجارة مع الله في نشر دينه، والدّعوة في سبيل الله. إذ كان التّجار من العلماء، أو كانوا يصحبون معهم العلماء الذين يقومون إلى جانبهم بالدّعوة ونشر الإسلام. يقول الدّكتور جودت عبد الكريم يوسف: " … فذكر لويكي، نقلاً عن أبي الرّبيع الوسياني أنّ الشّيخ عبد الحميد الفزّاني (عالم كبير من علماء أهل الدّعوة، كان في بلاد السّودان(2) في القرن الثّالث الهجري … وقد أكّد B.G.Martin

(1) -. الدّكتور أحمد إلياس حسين، دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي قبل القرن الثّالث عشر الميلادي، ص: 15، 16 .. ينظر أيضًا الدّكتور محمد صالح ناصر، منهج الدّعوة عند الإباضية، ط3، ص: 299، 300.

(2) - Lewicki، Quelqes extraits inedits aux relatifs aux voyages des commercants … P: 4.

٤٨ / ٦٢