البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تاهرت المعروفة، وبذلك يكون من المرجّح أنّ يكون هؤلاء قد أسهموا في مزج الثّقافة الإسلامية في تاهرت بالثّقافة السّودانية. وتركوا آثارًا إسلامية في تلك النّواحي، فقد عثر شاخت J.Schaght على آثار النّشاط الدّيني والثّقافي للجماعات الإباضية. فلاحظ أنّ شكل مدرّج المنارة الواسع الانتشار في السّودان الغربي، أُخِذ من إباضية الجريد، بينما شكل المحراب من إباضية ميزاب، أي إنّهما يرجعان إلى فنّ العمارة الدّينية الإباضية في شمال إفريقيا(1)

إسهام البربر في نشر الإسلام في إفريقيا كان كبيرًا، والمشاركة كانت بالتّنقّل عن طريق التّجارة إلى مناطق إفريقية نائية، لم يصلها الإسلام، فتقدّموا وتحرّكوا مع من تحرّك للقيام بالواجب الدّعوي، وتحمّلوا المشاق والمصاعب لإيصال نور الدّين والقرآن إلى المناطق المحرومة. يقول تاديوش لفيستكي ويؤكّد أنّ: " هؤلاء الإباضية الذين كانوا يسافرون إلى بلاد السّودان، لم يكونوا يتحمّلون مشقّة هذا السّفر المضني من أجل الدّوافع الاقتصادية وحسب، وإنّما كانوا يفعلون ذلك لدوافع دينية تبليغية، تتّصل بالدّعوة إلى الإسلام، ونشر رسالته في هذه

(1) - J. Schacht، sur La diffusion des formes d’architecture relijieuse musulmane a travers le sahara،Travaux de l’Institut de Recherches Sahariennes. T.I.R.S. tome Xl. 1.Semestre، Alger. 1954، P:11. ينظر العلاقات الخارجية للدّولة الرّستمية، ص: 282 – 285.

٥٠ / ٦٢