البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥٣البلاد النّائية التي لم يصلها الإسلام في هذه العهود المبكّرة، وهذا ما نستنتجه من مكانتهم المرموقة التي نجدها في هذا المجال، على النّحو الذي ترويه لنا كتب السّير عندهم."(1)
توالت قوافل الدّولة الرّستمية تترى في انتظام إلى أقطار السّودان، تقود قوافل التّجارة، وتقوم بالدّعوة، فتوطّدت العلاقة بينها وبين هذه الأقطار، وهو ما ساعد على انتشار الإسلام فيها، حتّى أنّ بعض حكّام هذه المناطق كانوا لا يطيقون فراق العلماء(2) الذين يأتون إليهم، ويقيمون معهم مددًا، تطول وتقصر، لما كانوا يجدون في هؤلاء من أريحية، ويلمسون فيهم من حسن الأخلاق، وبما كانوا يلتمسون فيهم من البركات، بحسب ما كانوا يعتقدون. هذه كلّها من نتائج العمل المخلص لله، ومن ثمرات الدّعوة التي كان يقوم بها سكّان شمال إفريقيا، الذين يمثّل البربر القسم الأكبر منهم. يقول محمد عليّ دبوز عن الدّولة الرّستمية: " وكانت قوافلها التّجارية تترى إلى منطقة (كوكو) في شمال السّودان على شاطئ النّيل. وكان شعب (كوكو) أكثرُهم مسلمين، فتوثّقت علاقات الصّداقة بين الدّولة الرّستمية وبين هذه الدّولة السّودانية الغنيّة القوية بعامل