البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الجوار والتّجارة، وبعامل الإسلام الذي نشرته الدّولة الرّستمية في ذلك القطر، فصار جزءًا من العالم الإسلامي."(1)

لكون الدّولة الرّستمية دولة تجارية كبيرة، فقد كانت لرعاياها رحلات متواصلة إلى أوساط إفريقيا، تحمل إليها البضائع، وتأتي بأخرى منها. وبحكم أنّ هؤلاء التّجار كانوا يقومون معهم بواجبهم الدّعوي في هذه البلدان التي لم يصلها الإسلام، فقد كانوا همزة الوصل بين شمال إفريقيا وغربها بخاصّة. يقول محمّد علي دبوز: … " كانت الدّولة الرّستمية أكبر دولة تجارية في المغرب، وكانت هي الرّابطة بين دول المغرب، وهي صلة المغرب بالسّودان. تشاركها في ذلك دولة بني واسول بسجلماسة."(2)

" … وأدّت تلك العلاقات إلى إسهام الإباضية بنصيب كبير في انتشار الإسلام في السّودان، وذلك لأنّ الإسلام صَاحَبَ التّجارة، فقد كان التّجار يمثّلون الطّلائع التي وصلت بالدّين الإسلامي إلى كلّ المناطق الواقعة جنوبي الصّحراء الكبري، إلى جانب ذلك كان الإباضية يعتمدون على مجموعة عرفت تحت اسم أهل الدّعوة. كانت مهمّتها نشر الدّين

(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج3، ص: 345. ينظر أيضًا كتاب الدّولة الرّستمية بالمغرب الإسلامي … ، ص: 211، 212.

(2) - المرجع السّابق، ص: 351، 352.

٥٢ / ٦٢