البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الإسلامي، وكان أهل الدّعوة يصحبون القوافل إلى السّودان لأداء مهمّتهم. "(1)

نذكر من بين العلماء الذين أقاموا في بعض مناطق السّودان، وكان لهم دور في إقامة الدّين الإسلامي فيها، نذكر أبا يحي زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي. يقول عنه الشّيخ علي يحي معمّر: … " سافر يومًا إلى بعض بلاد السّودان – وكانوا وثنيّين – فلم يزل يدعوهم إلى الإسلام حتّى بلغ أمره إلى ملكهم، فاستدعاه، ولمّا ورد أبو يحي على الملك ألفاه نحيل الجسم، ضعيف القوّة، فسأله أبو يحي عمّا به، فقال الملك: إنّ هذا من خوف الموت، فدعاه أبو يحي إلى الإيمان بالله، وأخبره بالجنّة والنّار، ووصف له أحوال المؤمنين في دار الخلود، وما أعدّ الله لهم من خير، ولكنّ الملك ارتاب في أوّل الأمر، وقال له: لو صحّ عندك ما تقول ما بلغت إلينا في طلب الدّنيا. فلم يزل أبو يحي يذكره بآلاء الله ونعمه، ويذكر له أنّ الله دعا المؤمنين إلى الضّرب في الأرض، والسّير في الآفاق، والنّيل من طيّبات الرّزق، حتّى أسلم وحسن إسلامه."(2)

(1) - الدّكتور أحمد إلياس حسين، الإباضية في المغرب العربي، ص: 43.

(2) - علي يحي معمّر، الإباضية في موكب التّاريخ، الحلقة الثّانية، القسم الثّاني، ص: 82، 83. ينظر الشّماخي، كتاب السّير، ص: 311 – 313. والمارغني السّوفي، تاريخ المغاربة الإباضية (مخطوط). أشار إليه الدّكتور أحمد إلياس حسين: " تاريخ المغاربة الإباضية، اطّلعت على نصّ المخطوط مكتوبًا على الآلة الكاتبة، معدًّا للنّشر منذ سنة 1980م، إلاّ أنّه لم يطبع بعد على ما أعتقد. " ينظر كتابه: دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي قبل القرن الثّالث عشر الميلادي، ص: 44.

٥٣ / ٦٢