البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فأجابه العالم الدّاعية: " لا يجوز أن أسأله لكم وأنتم تعبدون غيره، وطلب منه الملك أن يصف له الإسلام. فما زال به يكشف له عبادة الله ووحدانيته، ويبيّن له الدّلائل حتّى سكن قلبه للإسلام، فآمن بالله وبرسوله، ونطق بكلمة الشّهادة، وعند ذلك خرجا جميعًا إلى كدية قريبة من المدينة، فكان الوليّ الصّالح يصلّي والملك يتبعه، فيتضرّع الشّيخ إلى الله ويبتهل والملك يؤمّن على دعائه، فاستجاب الله لهما، فإذا بالأمطار المنهمرة تعمّ البلاد بصيّبها، فعظمت السّيول فسالت الأودية بقدرها، فحالت بينهم وبين المدينة، فجاءت إليهم المراكب، فنقلتهم إلى المدينة، فدامت الأمطار تسحّ أسبوعًا ليلاً ونهارًا.

فلمّا رأى الملك ذلك البرهان العظيم، رسخ الإيمان في قلبه، ودعا أهله ومن حوله إلى الدّخول في الإسلام، ودعا وزراءَه وأهل المدينة ومن حولها، فأجاب القريبون منها، وامتنع من امتنع. هنالك أصدر أوامره بمنع من امتنع من الإسلام أن يدخل المدينة، ومن قبض عليه من الكفّار داخل المدينة قتل، فامتنع المشركون من دخول المدينة.

٥٥ / ٦٢