البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥٨فأخذ رحمه الله يعلّمهم فرائض الإسلام من الصّلاة وسائر الشّرائع، ويعلّمهم القرآن، ويفقّههم في الدّين، وقد أقبلوا عليه في أخذ تعاليم الإسلام في رغبة وعناية … "(1)
هذا يعني أنّ علاقة الإباضية بالسّودان، لم تنقطع بسقوط الدّولة الرّستمية، بل استمرّ العمل على نشر الإسلام والقيام بالتّجارة؛ لأنّ الدّعوة ليس لها مكان ولا زمان محدّدان، ولا ارتباط بظروف معيّنة …
يقول بحّاز إبراهيم: " إنّ هده الرّوايات المختلفة، لا تدلّ إلاّ على وجود علاقات ثقافية عميقة بين الدّولة الرّستمية وبلاد السّودان. فما وجود الشّيخ عبد الحميد الفزّاني، أو العالم الكبير الذي بعثه عمروس بن فتح قاضي نفوسة إلى السّودان، ما وجود هذين العالمين ببلاد السّودان إلاّ دليل على دخول بعض ممالك السّودان في الإسلام، وبالتالي احتاجت إلى من يفقّهها في دينها، ويسلك بها المراحل الأولى في هذا السّبيل.
" وقد ظهرت في هذه المناطق (السّودان) بعض المؤثّرات الإباضية التي تركها تجّار الإباضية. تمثّلت في بعض من شاهدهم ابن بطّوطة من الإباضية الخوارج في بلاد السّودان، في رحلته المشهورة.
(1) - كتاب الوضع، ص: 14، 15. ينظر الدّرجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج2، ص: 517، 518. الشّماخي، كتاب السّير، ص: 457، 458. اطفيش، إزهاق الباطل، ص: 67.