البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وصاحب انتشار الإسلام انتشار اللّغة العربية، فكان الكثيرون ممّن يجيدون الحديث باللّغة العربية إلى جانب لغاتهم الخاصّة "(1)

اجتهد التّجار الرّستميّون وجاهدوا في المناطق السّودانية في نشر الفكر الإسلامي، وإنقاذ أهاليها من أغلال الضّلالة، ومن أوحال الجهالة، ومن أوصال الوثنية. وكانت اتّصالاتهم متواصلة بهم، بتكرار الزّيارات، والأسفار التّجارية. " وقد ظهرت آثار الاتّصال بين التّجار الرّستميّين وأهالي هذه البلاد واضحة في سلوكهم وملبسهم وطرق معيشهم … وكما حمل التّجّار الرّستميّون هذه الألوان الحضارية حملوا معهم الإسلام إلى هذه الجهات، وكثيرًا ما كان يرافق القوافل التّجارية عدد من فقهاء المسلمين الذين خالطوا أهل البلاد، وتركوا فيهم آثارًا بعيدة المدى. وبطبيعة الحال كان الأثر الذي تركه التّجّار المسلمون في نفوس الأهالي أكثر بكثير من الذّهب الذي يحصلون عليه. وتعتبر جهود هؤلاء الفقهاء الأسس التي قامت عليها دولة مالي الإسلامية التي كان غالبية سكّانها مسلمين، لهم مساجدهم وفقهاؤهم."(2)

(1) - الدّولة الرّستمية بالمغرب الإسلامي، ص: 212، 213.

(2) - الدّكتور محمّد عيسى الحريري، الدّولة الرّستمية بالمغرب الإسلامي … ، ص: 212. ينظر تاريخ المغرب الكبير، ج3، ص: 345. وصلاح الدّين المنجد، مملكة مالي عند الجغرافيّين المسلمين، دار الكتاب الجديد، بيروت، 1963م، ص: 43 - 45.

٥٧ / ٦٢