البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٠

إنّ جهود الدّعاة الإباضية في نشر الإسلام لم يقتصر على استغلال التّجارة، أو لم يكن عن طريق التّجارة فحسب، إنّما تعدّد وتعدّى إلى كلّ وسيلة ممكنة. من ذلك إنشاء هياكل ينتظم فيها عملهم. وهو ما يعطي انطباعًا على تطوّر العمل الدّعوي عندهم، إذ أصبح ممنهجًا ومخطّطًا له، كما يبيّن مدى التّجاوب الذي وجدوه عند سكّان الممالك الإفريقية، ومدى ما حصلوا عليه من نجاح، شجّعهم على تطوير أساليب العمل. يقول أحمد إلياس حسين: " ولم ينحصر جهود الإباضية في نشر الإسلام على نشاط التّجارة فقط، بل كانت لهم برامج مخطّطة لأهل الدّعوة، تضمّنها نظام العزّابة. وأهلُ الدّعوة مجموعة من رجال العلم اتّجهت جهودهم لإعلاء كلمة الله وبثّ تعاليم دينه، وتبصير النّاس بأمور دينهم ودنياهم. وقد تركّز جانب كبير من اهتمام أهل الدّعوة على غرب إفريقيا، التي كانت تعتبر (دار دعوة) فأنشؤوا الرّبط منذ مستهلّ القرن الثّامن الميلادي في المنطقة الصّحراوية الواقعة بين ورجلان وسجلماسة."(1)

إنّ تأثير سكّان شمال إفريقا في بلاد السّودان - بعامّة - واضح وكبير ومهمّ، فقد قلبوا حياتهم إلى سعادة وهناء، بفضل الإسلام الذي

(1) - دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي، ص: 17. ينظر الزّهري، أبو عبد الله بن أبي بكر (ت آخر القرن السّادس الهجري)، كتاب الجغرافية، تحقيق محمد حاج صادق، بيروت، 1967، ص: 126.

٥٨ / ٦٢