البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦١

أوصلوه إليها. وكان أيضًا تأثيرًا حضاريًا، ظهر في مختلف نواحي حياتهم: في الفكر والثّقافة والأخلاق والمميّزات والخصائص، والفنّ المعماري والآثار المادية … التي جذبوا إليها سكّان هذه المناطق، فقلّدوها وعمروا أراضيهم. كلّ ذلك كان مصبوغًا بالصّبغة الإسلامية. يقول الدّكتور محمّد صالح ناصر: " … وإنّ هذه الآثار الملموسة الباقية شامخة حتّى اليوم تشهد بما لا يقبل الشّكّ أبدًا على أنّ الإباضية لم ينقلوا هذا الفنّ المعماري المتميّز الأصيل إلى غرب إفريقيا وحسب، بل إنّهم نقلوا إلى جانبه حضارتهم وثقافتهم وفكرهم، وكلّ مميّزاتهم العقدية والأخلاقية، وكانوا الرّوّاد الذين نشروا الإسلام في صورته النّقية الصّافية بين الشّعوب الإفريقية، التي اختلطوا بها فأحيوها اقتصاديًا ودينيًا، ووصلوها روحيًا وماديًا، وعلى الرّغم من الصّراع المذهبي الذي كان وليد العصر الوسيط، وعلى الرّغم من حملات التّشكيك والاستنقاص من قيمة المذهب الإباضي، التي تطالعنا به بعض الأقلام المتخلّفة من حين لآخر، فإنّ حقيقة إنسانية خالدة لن يستطيع الزّمن تغييرها، وهي الحقائق التّاريخية الباقية في البلاد والعباد."(1)

أهمّ ما قدّمه هؤلاء الدّعاة والتّجار إلى سكان المناطق التي قصدوها المعاملة الحسنة، التي كانت سببًا لتجاوبهم مع الأفكار التي أتوا بها. وقد ساعد ذلك على نموّ العلاقات بين شمال إفريقيا وهذه الممالك الإفريقية،

(1) - منهج الدّعوة عند الإباضية، ص:308، 309.

٥٩ / ٦٢