البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٢

التي أسهمت في تطوّرها وازدهارها. بداية من الدّولة الرّستمية التي كان لها نشاط تجاري كبير إلى هذه المناطق، صاحبه نشر للثّقافة الإسلامية. يقول الدّكتور أحمد إلياس حسين: … " إنّ تطوّر ممالك غرب إفريقيا ارتبط ارتباطًا وثيقًا بنموّ العلاقات مع شمال إفريقيا عبر الصّحراء، وقد ارتبط تطوّر العلاقات بالتّجارة، وكان لذلك النّشاط التّجاري الكبير دوره في توطيد أركان مملكة السّوننك في مرحلتها الأولى في أودغست في مرحلتها الثّانية، بعد انتقالها جنوبًا إلى كومبي صالح، في منتصف القرن الثّامن الميلادي."(1)

يقول جودت عبد الكريم يوسف: " … ممّا يعني أنّ تأثّر مسلمي شمال إفريقيا كان أوسعَ من تأثيرهم فيهم، أو أنّه كان هناك فيض حضاري من الشّمال نحو الجنوب. ويؤكّد فاج Fage أنّ النّفوذ الحضاري الذي دخل بلاد السّودان من جهة الشّمال، لم يكن تابعًا لحضارة البحر الأبيض المتوسّط بقدر تبعيّته الحقيقية للبربر.(2) وقد أسند لويكي T. Lewicki هذا النّفوذ إلى التّجار الإباضيّين بشكلٍ

(1) - دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي قبل القرن الثّالث عشر الميلادي، ص: 8، 9. ينظر أيضًا للمؤلّف نفسه، العلاقات بين مملكة غانة والمغرب العربي بين القرنين الثّامن والحادي عشر الميلاديين، رسالة دكتوراه، معهد الدّراسات الإفريقية، جامعة، القاهرة، ص: 58.

(2) - فاج Fage، موجز تاريخ إفريقيا، ص: 69.

٦٠ / ٦٢