المهذب وعين الأدب محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ان الدولة الاسلامية التي اقام اركانها النبي الكريم

صلوات الله وسلامه عليه في المدينة ودعمها خلفاؤه الراشدون من بعده لم تقتصر جهودها على اتخاذ الوسائل الكفيلة بتأمين سلامة البلاد من الاعتداء الخارجي وحماية الامن الداخلي واقامة قضاء يعدل بين الناس مما اصطلح على تعريفه حديثا بسلطات الدولة الثلاث، وكلها تتعلق بسيادة الدولة وتدخل في صميم سلطتها واختصاصها بل كانت هذه الدولة تعد نفسها مسؤولة عن كل ما يتعلق بحياة الفرد وحريته ومعاشه وحقوقه، ومن ثم كانت تنزل الى ميادين الخدمات العامة من تعليم وتربية وصحة وتجارة وزراعة وتموين واسكان وغير ذلك من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية المتشعبة.

لقد كان هذا الاتجاه الاسلامي تغييرا جذريا شاملا في تاريخ النظم الحكومية القديمة؛ ذلك التغيير الجذري الذي لم تعرفه اوروبا الا ابتداء من منتصف القرن الماضي ومازالت غير مطبقة له في كثير من الدول.

لقد ارسى النبي صلى الله عليه وسلم اصول الدولة الإسلامية،

- Y-