الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦6
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
تقبل على العلم بأكباد ظامئة ترتوي من مناهله وترفع قدره وتعلي منزلته، فأنجبت أُمتنا منذ أيامها الأولى الأئمة الهداة، أعلام الهدى ومنارات التقى. الذين وطئوا أكناف العلم لمن يريده وسهلوا موارده لمن يطلبه، وجمعوه ودونوه لمن بعدهم، فكانت آثارهم ثروة تزداد على مر الأيام وتنمو على كرّ الأعوام، حتى صارت ميراثًا من حقنا أن نزهو به، ونفاخر به الدنيا، فأينما توجهت وجدت العلم والعلماء في شتى العلوم والفنون ـ من علم الطب والفلك والحساب والرياضيات وعلم الكلام وعلم الفقه وأصوله ـ وسائر المعارف والعلوم.
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على وعي سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم ـ ومقدار محبتهم لله ولا لأن طلب العلم عبادة. ولقد استفاد العالم أجمع من تركة أُمتنا العلمية، فترجمت الكتب العلمية إلى اللغات الأجنبية، بل شقت طريقها إلى المكتبات العالمية، وبعد أن استيقظت الأمة توجهت إلى تراثها دراسة وتحقيقا، وقامت الجامعات بدور مهم في تحقيق هذا التراث العظيم ومنحت الدرجات العلمية من ماجستير ودكتوراه لمن يقوم بدراسة وتحقيق مخطوطة تعود على الأمة بالفائدة العلمية.
والحمد لله الذي منَّ على هذه البلاد بالقيادة الرشيدة التي تؤمن بالعلم وتقدر العلماء فساهمت المساهمة القيمة فأنشأت جامعة السلطان قابوس، من أجل خدمة المجتمع العماني والحفاظ على تراثه العريق.
والتي
أنشئت
وبما أنني أعمل في هذه الجامعة الفتية وأعمل من أجل تطبيق أهدافها فقد قمت - بحمد الله وتوفيقه - بدراسة وتحقيق كتاب البصيرة لأبي عثمان بن أبي عبد الله الأصم المتوفى عام 631 هـ، وها أنا أنتهي والحمد لله من دراسة وتحقيق الجزء الرابع من الجامع لابن جعفر كم الله ويليه إن شاء الله الجزء
الخامس من هذا الكتاب القيم وهو كتاب فقه جمع بين المنقول والمعقول.