الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

فمن قرأ كتابي هذا الذي أضفته، أو قرئ عليه فلا يأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب، إلا من أبصر عدله، ومنه ما كتبت المسألة في غير موضعها من الباب.

وإذا لم يكن في الباب متسع وكتبت فيها شيئا من غير النسخة التي نسخت

منها، لأني عرضته على نسخ كثيرة، نحو خمس نسخ.

ونسخت وأضفتُ في آخره تفاوت النسخ لئلا يشذ منه شيء.

وقد كررت فيه مسائل كثيرة شاذة من الترخيص والتشديد، رجاء من الله أن يكون لي في ذلك ثواب، لئلا يكون أحد من ضعفاء المسلمين يخلق على أحد بالبراءة إذا جهل ذلك، أو يحكم بالتخطئة على متمسك بأصل حق ضعف هو عن تأويلنا وعن معرفته لا على سبيل الإطلاق للعمل به بالرخصة وافتراسها، فاعلم ذلك.

بل من مذهبنا وقولنا والذي نأمر به من ناصحنا واستنصحنا أن يأخذ من جميع ما ذكرناه بالاحتياط، وأن يلزم نفسه في جميع ذلك الاجتهاد، من غير أن يضيفه على نفسه دينونة؛ لأنه لا يسعه ذلك، ولكنه يتقرب إلى الله بالاجتهاد لنفسه رجاء مرضاته، وكلما اجتهد في مرضاته رجاء ثوابه وحاذر من عقابه، ولو كان دون ذلك يسعه معه كان أجلى منزلة، وأرفع درجة، وأقرب من مرضاته ممن يصير دون جهده، لأني وجدت الله تعالى يذكر في كتابه المحكم المنزل على لسان نبيه محمد: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78]، تمام الآية، عرفتُ أنه من ضيق، والله أعلم بتأويل كتابه.

من

حرج:

معناه

وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]

الآية، وفي القرآن من هذا المعنى كثير.