الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥[مقدمة]
15
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «أُرسلت بالحنيفية السهلة). وسمعت من يروي: أن الله تبارك وتعالى يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه (2).
والعالم كل العالم الذي لا يرخص للعباد في معصية الله، ولا يؤيسهم من
رحمة الله.
وقد عرفت عن الشيخ أبي سعيد الله أن الإجماع على بدل الصلاة من قول الفقهاء أكثر من الإجماع على الكفارة ولا نعلم أن أحدًا من المسلمين سع في ترك بدل الصلاة إذا رجع إلى التوبة وتركها إلا قولا شادا، ثم لم ندرك أحدًا من فقهاء المسلمين يقول به، وإن كنا لا نقول إنه خطأ، ولا إنه ضعيف، ولكنا إنما أدركنا عليه الجماعة بما بينه الكتاب والسنة.
وقد يوجد له هذا القول إنه لا بدل عليه في ذلك إذا تاب مما ضيع، وعليه أن يصلح ما يستقبل من أمره، وليس عليه فيما مضى أكثر من التوبة. ولعل من قوله في ذلك وحجته أن الحق ها هنا الله تبارك وتعالى، وأنه يرجى له العفو عنه لما مضى.
قال: لأنه لم يثبت في ذلك في البدل ثبوت كتاب ولا سنة بعينها،
ولا إجماع من المسلمين بل قد جاء في ذلك الاختلاف.
فقال من قال: إنه ما ضيع العبد من حقوق الله تبارك وتعالى كلها، ثم تاب فإنه إنما عليه أن يصلح ما يستأنف من أموره من أمر دينه، وليس عليه فيما ضيع من حقوق الله تبارك وتعالى تبعة إذا رجع إليه بصدق النية في ذلك.
(1) رواه أحمد، عن أبي أمامة، إِلَّا السهلة»، 266/ 5. والطبراني في المعجم الكبير، ر 7715. (2) رواه أحمد: المسند بهامشه کنز العمال، 108/ 2، بلفظ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته». والطبراني: المعجم الكبير، ر 11880.