الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢١الباب التاسع في مؤنة المرأة على زوجها
221
بلد واحد، فلما طلقها أرادت أن تخرج بولده تطلب من فضل الله، فكره أن تحمل ولده معها. قال له ذلك عليها وليس لها أن تحمل ولده على ما وصفت. قال: وإذا كان تزوجها من بلده وبلدها من غير بلده وكانت هي تقصر الصلاة إلى أن تزوج بها (1) فلها الرجعة بولدها إلى بلدها وعليه أن يؤدي إليها الفريضة في موضعها. وإن كان تزوجها في بلده وقد أتمت الصلاة فيه ثم
طلقها فليس لها أن تخرج بولده إلى بلدها الآخر ولا إلى غيره إلا برأيه. نفقة من لم يدخل بها وعن رجل ملك امرأة فلم يدخل بها ثم غاب فأقام السنين ورفعت في نفقتها ومؤنتها، فإن كان يمكن أن تحتج عليه احتج عليه، وإن لم يكن ذلك احتج على أهله ومن يقوم بأمره فإن أحضروها عاجلها ونفقتها فليس لها إلا ذلك، وإن كرهوا أوفاها الحاكم عاجلها من ماله وفرض
لها نفقتها وكسوتها وصيره لها في كل شهر من ماله وله حجته للغائب. ومن غيره: وأما المرأة التي تزوجها الرجل ولم يدخل بها فلا كسوة ولا نفقة إلا بالمعاشرة، غاب عنها أو لم يغب إلا أن تطلب هي المعاشرة ويأتي هو فإني أخاف عليه أن تلزمه الكسوة والنفقة على هذا الوجه إذا لم يكن له عذر عن معاشرتها وطلبت هي ذلك، والله أعلم.
وجه
سقاء، وأن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تتزوجي». ويروى عن عمر بن الخطاب كان قد طلب امرأته من الأنصار بعد أن أعقب منها ولده عاصما، فرآه في الطريق وأخذه فذهبت أم أمه وراءه وتنازعا بين يدي أبي بكر الصديق فأعطاه إياه، وقال لعمر: «ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك». فلهذا تجب نفقة الابن على أبيه ونفقة الحضن أيضًا.
(1) الصحيح ـ والله أعلم ـ إلى أن تزوج بها.