الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

الباب الخامس عشر: اللقطة والأمانة

293

ومن غيره (1): وعن رجل في يده أمانة ولقطة فضاعتا منه جميعا ثم وجدهما في يد رجل فقيل: أما الأمانة فهو خصم فيها حتى يفكها ويأخذها للذي ائتمنه عليها. وأما اللقطة فإنها لا خصومة بينه وبين الذي هي في يده لأنه هو قد برئ منها إذا ضاعت وليست له فيها حق فيدعيه.

ومن غيره: قال أبو سعيد رحمةالله وقد قيل: إنها إذا ضاعت من يده ضمنها، فعلى هذا يكون خصما لمن هي في يده).

يصح

أنه

رجع: وللذي في يده اللقطة أن يدفعها إلى الذي يدعيها ويجيء بعلامتها، فإن دفعها إلى الذي جاء بعلامتها ثم جاء آخر بعلامتها فلا أرى له شيئًا إلا أن له. فعلى الذي دفعها غرمها له وإن ادعاها اثنان فأكثر وكلهم يأتي بالعلامة فلست أرى عليه أن يدفعها إلى أحدهم إلا بصحة أو يتفقون هم فيما بينهم بصلح (3).

تم الباب من كتاب أبي جابر.

(1) في أ، ب: رجع. بدل ومن غيره.

(1) بالنسبة إلى اللقطة فهي كالوديعة يحاسب عليها كما يحسب على الوديعة إذا هلكت بتفويض منه فهو ضامن. وإذا هلكت بدون تفريض فهو غير ضامن. وكذلك الأمانة.

خصم

فالراجح والله أعلم أنه لمن هي في يده لأنه ضامن لهما. وحث الإسلام على أداء الأمانة في كثير من النصوص منها في كتاب: في الدين: قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: 283] قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]. وهذا في عموم الإسلام. من السنة: في ذم الخيانة عن أبي هريرة له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد خلف، وإذا أؤتمن خان» متفق عليه.

(2) ادعاء أكثر من واحد للقطة: أ ـ كان يأتي رجل يعرف عفاصها ووكاءها دون الشهرة، ويأتي آخر يذكر عدد الفلوس وزنتها لمن تدفع. قالوا: تدفع اللقطة لمن وصف العفاص والوكاء، واختلفوا هل تجب له اليمين بدون يمين.