الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

الباب السادس عشر في الهدية

311

الخير وآمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر ولا تأخذني في الله لومة لائم. فبهذا أوصاني وأمرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكث معاذ بن جبل على ولاية اليمن أربع سنين لا يرزأهم بشيء يعمل على راحلته ويأكل من كسبها.

ووجدت في الأثر: قال محمد بن أبي بشير (1) وأبو سعيد: ذكر أن رجلاً من المسلمين سأل أبا عبيدة رحم الله قال: وليت قرية فأحسنت الولاية فيها ولم أظلم فيها أحد، فلما أردت أن أخرج منها أوصاني أهلها بستمائة درهم مكافأة لصنيعي وحسن ولايتي عليهم فتجرت في المال حتى أثراه وكثره فتزوجت منه النساء واشتريت منه العقد، قال: فقال أبو عبيدة رحم الله: أرأيت لو كنت في بيتك قاعدًا أكان القوم يعطونك شيئًا قال: قلت: لا، قال: فرد عليهم قال: قلت: كيف أما بعثت فيه؟ قال: أفلا ترض أن يكون ما قد أكلت وشربت وتمتعت من النساء وأصبت فهو لك فرده قال فخرج الرجل ورد المال إلى أهل القرية.

ووجدت في باب أدب الحاكم مما ينبغي له عند القضاء (2). ولا ينبغي

للقاضي

أن

يبيع ويشتري

مالا

من قاضي ولكن يولي ذلك غيره ممن يثق به.

(1) محمد بن أبي بشير: هو محمد بن أبي بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل العالم المشهور والده صاحب كتاب المحاربة، من أهل بيت في العلم والتقى والورع محبوب بن من العلماء المبكرين وأخواه سفيان ومجبر، وكان الأخير يسمى بالثقة. انظر: كشف

محمد

الغمة الجامع لأخبار الأمة ص 263

(2) من آداب القاضي: عدم العمل في غير القضاء لأن القضاء يحتاج إلى ذهن صاف وراحة تامة لأن السعي على الأولاد يحتاج إلى البحث والعمل، وقد ورد في الآثار النهي عن ذلك منها: أ ـ روى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما عدل وال أتجر في رعيته» أخرجه الحاكم في الكني.

ب ـ روي عن أبي بكر الصديق أنه لما بويع بالخلافة أخذ الذراع وقصد السوق، فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسعك أن تشتغل عن أمور المسلمين؟ فقال: «فإني لا أدع عيالي يضيعون»، قالوا: فنحن نفرض لك ما يكفيك. ففرضوا له كل يوم درهمين». المغني لابن

قدامة

مع

الشرح الكبير 377/ 11، تاريخ الخلفاء

ص

73