الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣الباب العشرون: في الشفعة
383
حيث تناله الحجة أو صبي فللشفيع شفعته. وإن كان حيث تناله الحجة احتج عليه والقول فى ثمن الشفعة قول المشتري، فإن أحضر بينه بالشراء وأحضر صاحب الشفعة بينة شهدت عليه ثمن أقل فالبينة ببينة المشتري. وقيل في رجل باع مالا لرجل وأحسن إليه فأدرك في الشفعة فبدأ لصاحب المال أن يحبس ماله. قال: إن أقاله قبل أن يخاصم صاحب الشفعة فليس له عليه سبيل. وإن خاصم فيها قبل الإقالة فالشفعة له وعليه أن يرد على البائع بقية الثمن إن كان فيه رخص لا يتغابن (1) الناس في مثله إذا كان قد حط له من الثمن شيئًا يعرف أنه أثره بذلك وأحسن إليه فيه (2).
ومن غيره: وإذا طلب الشفيع شفعته إلى المشتري فادعى أنه اشتراه من البائع على أنه متى رغب إلى ماله أخذه بالثمن وادعى ذلك أيضا البائع فقيل:
بن عمر
يبيع
وكان
(1) التغابن: هو أن يغبن الإنسان في البيع أو الشراء كأن يشتري الشيء بأكثر منه، منه، أو الشيء بأقل منه لهذا نهى عن تلقي الركبان. وكذلك قصة حبان بن منقذ كان يخدع في البيع فورد في السُّنَّة: عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ رجلًا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة فكان لا يزال يغبن، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: «إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها» رواه البخاري في تاريخه وابن ماجه والدارقطني. نيل الأوطار 183/ 5. (2) الثمن الذي تؤخذ به الشفعة. اتفق الفقهاء ـ رحمهم الله ـ على أن الشفيع يأخذ المبيع بالثمن أو العوض الذي ملك به، أو بمثل الثمن الذي تملك به المشتري لا بمثل الذي يملكه المشتري. سبب ذلك: أثبت الشرع للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما يملك قدرًا وجنسًا، لحديث جابر بن عبد الله له فهو أحق به (بالثمن) ويلزم الشفيع بما أنفقه المشتري كأجرة دلال
وكاتب ورسوم، قال في زاد المحتاج: أخذه الشفيع بمثله أو بمتقوم فبقيمته يوم البيع». وقال ابن قدامة رحمةالله: ويملك الشفيع الشقص بأخذه بكل لفظ يدل على أخذه بأن يقول: قد أخذته بالثمن … ». انظر: المغني 321/ 5، مغني المحتاج 31/ 2، بداية المجتهد 259/ 2، زاد المحتاج بشرح المنهاج 333/ 2، المهذب 378/ 1.