الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٧=
الباب الثالث: في البيوع وغيرها
VV
رجلًا في زراعته طلب إليه أن يبذر مثل ما بذر قال: ليس معي حب ولكن أحب هذا الحب ثمنًا كما يباع فخذ مني ثمنه، فما يرى بذلك بأسًا ولكن الثمن معجلًا الحساب. وسألت إن قوم به قيمة ثم أخذ به عرضا مما مع
يتيسر فليس فيه بأس إن شاء الله، وليس فيه تأخير.
ومن غيره ومن باع عمله من قبل أن ينبت الزرع فلا بأس.
وعن رجل اشترى من رجل غلامه وخشبه الذي يعمل به. ثم قال البايع: هذا مجهول لا يعرف فقال المشتري أن آخذ العبد وترك الخشب وأعطيك الثمن تاما، وهذا أيضًا فيه اختلاف قال من قال الخيار للمشتري إن شاء أن يأخذ وإن شاء أن يترك لأنه جاهل بما اشترى ولا خيار لأنه عالم بما باع. وقال من قال: أصل البيع إذا كان أحدهما على الجهالة فهو منتقض. وسألت أبا عبد الله عن قوله في ذلك، فقال: إذا رضي المشتري أن يأخذ بما عرف البايع ويترك ما جهل بالثمن تمامًا ويترك ما احتج فيه البايع أنه يجهله ولا ينتقض منه شيئًا فالقول في ذلك قوله. وعن رجل باع سمكات بشاة هل يجوز فيقول: إذا كانت الشاة هي الأجل وفعل لها شيئًا معروفًا فلا بأس بذلك وإن كانت الشاة هي المدفوعة بالسمكات إلى أجل وسميا السمكات من سمك معروف ووزن معروف. فلا بأس بذلك إن شاء الله. وإذا لم تسميا وزنًا معروفًا ولا سمكًا معروفًا لم يجز ذلك لأنه مختلف في ألوانه وصغره وكبره وحدثني نافع (1) عن ابن عمر (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تبايعا الرجلان
(1) نافع مولى ابن عمر يقال: إنه كان من أبرشهر ويقال إنه كان من أهل المغرب، أصابه في بعض غزواته، روى عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعائشة روى عنه الزهري ومالك بن أنس وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وكان العلماء لا يفضلون
ابن عمر
سالم على نافع ولا نافع على سالم. (انظر: الجرح والتعديل 451/ 8 ـ 452. رقم 2070).
(2) ابن عمر: هو العالم العابد عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ـ أمه
زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة … كان إسلامه بمكه مع إسلام أبيه عمر بن