الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩١الباب الثالث عشر: في
291
يجب الخلع على من لم يرده إلا أنهما هما إذا قعدا للخلع وأوجباه على أنفسهما بقولهما ذلك فقد وجب عليهما بذلك القول الخلع. وقد ينبغي التثبت عند مثل هذا وأن يشار فيه على أهل البصر وكل امرأة اختلعت إلى زوجها من حقها أو أبرأته منه و وأبرأ لها نفسها ثم ادعت أنها إنما خرجت من الإساءة وصح ذلك بشاهدي عدل أنه كان مسيئا إليها فإنه يحكم عليه لها بحقها ولا سبيل له إلى الرجعة في نفسها إلا برأيها، ولو كان إنما أبرأها ما برئ من حقها لأنه قد أبرأته ووقع الخلع وهذا صداقها الذي كان أوجب لها عليه لما وطئها، وقال بعض الفقهاء في امرأة تجوع عند زوجها فتختلع إذا جاعت ولم يقدر لها على الشبع، فقال لها صداقها إذا هو أيسر، وكذلك إذا كان موسرًا فأجاعها ومنعها شيئًا مما يجب لها عليه أو أذاها بيده أو بلسانه وكل هذا من الإساءة إذا صح بعد الخلع وطلبت ذلك كان لها حقها. وبلغنا عن موسى بن أبي جابر الله في الرجل وامرأته بينهما الشقاق فتطلب منه الخروج فيقول الرجل: إني كنت مسيئا في أمرك وأنا أستغفر الله وراجع إلى الحق فيك أنها لا تتبعه بشيء تعني إذا أبرأته بعد هذا القول. وقال أبو عبد الله مثل ذلك، وأما موسى (1) بن علي الله فقيل: إنه كان يدعوها بشاهدي عدل على الإساءة، فإن أحضرت شاهدي عدل أنه كان مسيئا إليها فإنها تلحقه بالصداق (2). قال أبو عبد الله رحمةالله: إنما تدعي المرأة بشاهدي عدل على الإساءة إذا لم يكن الزوج عرض إليها الإحسان والإنصاف بعد الإساءة، فأما إذا عرض عليها ذلك فذلك يهدم الإساءة، ولعل غيره أن يرى لها حقها أنه كان مسيئا إليها واحتجت أنها لم تثق بذلك القول منه.
على حال إذا صح
(1) في أ، ب: أبو علي موسى بن علي … فقد قيل.
(2) في أ،
:0
وقال أبو زياد الله وإن لم تكن بينة حلفته ما كان مسيئا إليها فإن لم يحلف
حلفتها وأعطيتها مهرها.