الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦=
الجامع لابن جعفر - الجزء السابع
6
6
أنفس الأحرار والعبيد والجروح مما ينقص ويزيد، وكل ذلك بمثال، وقدره الأنثى بالأنثى والذكر بالذكر، أو دية مسلمة إليه أو إلى الذي ورث دمه أو تكون حدود الله قائمة من زنا أو سكر أو سرق، على ما حكم الله وفرق، ومما قد أوجبه الله من الحدود، على من قذف المسلمين بلا شهود، فمن لم تأخذه في حدود الله رأفة ولم يحجره عن إقامتها مخافة أعطاه الله الأمان، وأورثه الجنان، وكان له من الله الرضوان
وقال تعالى: {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (1) (المائدة: 32)، وقيل: فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران أن أني يا موسى إن قتلت نفسًا بغير نفس وعزتي وجلالي لو أن النفس التي قتلتها آمنت بي طرفة عين أني لها خالق ورازق لأذيقنك بها حر العذاب، وفيما بلغنا أنه أوحى إليه لمن أخاف لي وليا فقد بادرني بالمحاربة) فكيف إذا سفك دمه واستخف بها عظمة الله وحرمه، وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] إلى آخر الآية. ثم قال: (إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُولَيكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 70] وقيل: نزلت في كفار مكة، وذلك أنه لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم كتب وحشي (3): أني قد أشركت وقتلت
(1) قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى .... (2) الحديث من رواية أبي هريرة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: من عادى لي وليا فقد أذنته بحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه … » البخاري 292/ 11. 295 في الرقاق باب التواضع وانظر: جامع العلوم والحكم ص 357 في شرح الحديث رقم 38.
(3) وحشي: غلام جبير بن مطعم، قاتل حمزة له يوم أحد، قيل أنه أسلم بعد أن أسلم أهل
الطائف واشترك في موقعة اليمامة وقال هو عنه نفسه: لأن قتلت خير الناس بعد